ابن إدريس الحلي
476
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
في غسل الجنابة والحيض ، فلا يجوز استعماله في رفع الأحداث وإن كان طاهراً ، فإن بلغ ذلك كراً زال حكم المنع من رفع الحدث به ، لأنّه قد بلغ حدّاً لا يحتمل النجاسة ، وإن كان أقلّ من كرّ كان طاهراً غير مطهّر ( 1 ) . هذه ألفاظ الشيخ أبي جعفر بعينها لا زيادة فيها ولا نقصان . ألا ترى أنّ هذا الماء المستعمل في الطّهارة الكبرى عنده غير رافع الأحداث ثمّ قال : فإن بلغ ذلك كراً زال حكم المنع من رفع الحدث به ، قال : لأنّه قد بلغ حداً لا يحتمل النّجاسة ، فأتى باللام المعلّلة التي معناها لأجل أنّه ، فكان عنده قبل بلوغه الكرّ غير رافع ، فلمّا بلغ الكرّ صار رافعاً للحدث وزال بالبُلوغ عنه المنع من رفع الحدث . فانظر أيّها المعتبر وتأمّل هل صيّره مطهّراً رافعاً للحدث شيء سوى البلوغ المحدود بالكرية ، فيلزمه على قود هذا الاستدلال والتعليل والالتزام منه أن يحكم في الماء النجس القليل الغير متغيّر الأوصاف بنجاسةٍ أنّه غير رافعٍ للنجاسة الحكميّة العينيّة . وكذا يقول : فإذا بلغ كراً زال حكم المنع من رفع الأحداث وإزالة النّجاسات به ، وإلاّ فما الفرق والفاصل بينهما مع البلوغ كراً . فإن خطر في الخاطر ولاح خيال وسراب ونهض مقعدٌ فقال : الفرق بينهما
--> ( 1 ) - المبسوط 1 : 11 .